ابن تيمية
37
منهاج السنة النبوية
مَوْجُودٌ يَكُونُ هُوَ ( 1 ) نَفْسُهُ مَعَ هَذَا الْمُعَيَّنِ ، وَهُوَ نَفْسُهُ مَعَ هَذَا الْمُعَيَّنِ ; فَإِنَّ هَذَا ( 2 ) مُخَالِفٌ لِلْحِسِّ وَالْعَقْلِ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ ابْنَ سِينَا مَذْهَبُهُ أَنَّ الْوُجُودَ الْوَاجِبَ لِنَفْسِهِ هُوَ الْوُجُودُ الْمُقَيَّدُ بِسَلْبِ جَمِيعِ الْأُمُورِ الثُّبُوتِيَّةِ ، لَا بِجَعْلِهِ مُقَيَّدًا ( 3 ) بِسَلْبِ النَّقِيضَيْنِ ، أَوْ بِالْإِمْسَاكِ عَنِ النَّقِيضَيْنِ ، كَمَا فَعَلَ السِّجِسْتَانِيُّ وَأَمْثَالُهُ مِنَ الْقَرَامِطَةِ [ وَغَيْرِهِمْ ] ( 4 ) ، وَعَبَّرَ ابْنُ سِينَا عَنْ قَوْلِهِمْ بِأَنَّهُ الْوُجُودُ الْمُقَيَّدُ بِأَنَّهُ لَا يَعْرِضُ لِشَيْءٍ مِنَ الْحَقَائِقِ ، أَوْ لِشَيْءٍ مِنَ الْمَاهِيَّاتِ ; ( * لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ الْوُجُودَ يَعْرِضُ لِلْمُمْكِنَاتِ ، وَهُوَ يَقُولُ : وُجُودُ الْوَاجِبِ نَفْسُ مَاهِيَّتِهِ . وَالْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ يَقُولُونَ ذَلِكَ ، لَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ عِنْدَهُ : هُوَ وُجُودٌ مُطْلَقٌ بِشَرْطِ سَلْبِ الْمَاهِيَّاتِ * ) ( 5 ) عَنْهُ ، فَلَيْسَ لَهُ مَاهِيَّةٌ سِوَى الْوُجُودِ الْمُقَيَّدِ بِالسَّلْبِ . وَأَمَّا الْأَنْبِيَاءُ وَأَتْبَاعُهُمْ وَجَمَاهِيرُ الْعُقَلَاءِ فَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ لَهُ حَقِيقَةٌ يَخْتَصُّ بِهَا ، لَا تُمَاثِلُ ( 6 ) شَيْئًا مِنَ الْحَقَائِقِ ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ . وَطَائِفَةٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ يَقُولُونَ : هِيَ مَوْجُودَةٌ بِوُجُودٍ زَائِدٍ عَلَى حَقِيقَتِهَا .
--> ( 1 ) عِبَارَةُ " يَكُونُ هُوَ " : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) . ( 2 ) عِبَارَةُ " فَإِنَّ هَذَا " : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) . ( 3 ) م : مُقَدَّرًا . ( 4 ) وَغَيْرِهِمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . وَفِي ( س ) : وَغَيْرِهِ . ( 5 ) : مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) . ( 6 ) ن ، م ، س : لَا يُمَاثِلُ .